وبما أن الذاكرة انشقت قليلاً , لا مانع من تسرب التفاصيل الباهتة .
كان بيتكم دائماً مصدر ضيق لي منذ أن كنت طفلة , ليلتي الأولى فيه : كانت تحمل طابع أوحد دائماً [ البكاء ] .
كنت أشتاق لوالدي ولبيتي الذي أتيت منه .
كنت أشعر بالوحدة والملل . كنت أخاف جدي ويستفزني خالي وجدتي طوال الوقت .
لم يكن الطعام يعجبني ولا الدرجات الطويلة التي أقطعها في اليوم مائة مرة .
كنت أكره سخريتهم مني لأنني لا آكل كما يأكلون ولا أشرب كما يشربون . وأتذمر من الأوامر ولا أحب الاختلاط بباقي الأطفال .
كنت أفضل البقاء مع والدتي على الاختلاط بمجموعة مجانين يصرخون طوال الوقت .
كنت أنام مبكراً واستيقظ مبكراً . كنت أحب البقاء وحيدة صباحاً . لا أنكر اللحظة الجميلة التي أفتح بها الباب لأرى جدتي مستيقظة تعد القهوة والحليب .. نسمات الصباح .. والجو البارد ..كنت استمتع بلحظات الهدوء تلك فوق شوقي الشديد لوالدي ولمنزلي ولحياتي .
كنت أكره التغيير ببساطة .
وأنتن , أنتن اللاتي حاولتن كثيراً معي وحاولت معكن .. ولم نكن نفلح سريعاً ..
كنا نحتاج أيام لنعتاد بعضنا البعض , وبعدها .. بعدها من كان يستطيع أن يوقفنا .السهر طوال الليل والحكايا الكثيرة .. الضحك والفشار والشاي والعصير والشكولاتات ..الحديقة والجو البارد والخوف من جدي ..كنا كُثر , كنا سعداء .. كنا صغاراً .
نعم أذكر الأيام التي تبدأ فيها الدراسة ونحن عندكم , كنتن تتسابقن لأخذي إلى المدرسة أو الجامعة .. ترينني لصديقاتكن ..
هاهي ابنة أختنا : بسما ..وكنت أشعر بغبطة والكل ينظر إلي ويسلمون علي وويعطوني الحلويات والعصير ..حتى المُدرسات والإداريات ..
كنا نقضي فترات طويلة معاً ..وإذا ماقرب وقت الفراق , ضحكنا كثيراً وتحاربنا وادعينا بأن الفراق أفضل ..
ونقاوم نقاوم نقاوم .. لكن لا مقاومة ..
الوداع قادم والحزن قدر .
ونفارقكم على أمل لقاء , لقاء يحتاج لوقت طويل .
وبداية جديدة صعبة .
الخميس، 20 نوفمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق